الشيخ محمد اليعقوبي
10
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
يُذكر بها ( والذكرُ للإنسان عمرٌ ثاني ) فها هو الحر الرياحي ( رضوان الله تعالى عليه ) قضى حياته في خدمة الطواغيت لكنه التفت في لحظة إلى عاقبة أمره وخيّر نفسه بين الجنة التي ثمنها نصرة الحسين عليه السلام والشهادة بين يديه ، والنار التي تعقب ملك بني أمية ونعيمهم المزيَف ، ولم يكن ليختار على الجنة شيئاً أبدا . مع أصحاب الحسين عليه السلام وتضحياتهم : وهذا وهب بن حباب الكلبي رجل مسيحي لا يعرف عن الإسلام شيئاً لكن أخلاق الإمام الحسين عليه السلام وسمو ذاته صعقته فأنقاد إليه وأسلم على يديه وقاتل دونه حتى أستشهد . وهذا زهير بن القين كان - كما قيل - بعيداً عن أهل البيت عليهم السلام لكن كلماتٍ من الإمام الحسين عليه السلام ملأت عليه قلبه وعقله وروحه فتعلق بالإمام عليه السلام وصحبه حتى قضى نحبه شهيداً . وهذا ( جون ) عبد أسود مولى لأبي ذر الغفاري رخّص له الإمام الحسين عليه السلام بالانصراف ليلة العاشر من محرم وقال عليه السلام له ) إنك إنما تبعتنا طلبا للعافية ( لكن جون أراد أن يختلط دمه بدماء السادة الكرام من آل النبي صلى الله عليه وآله فقاتل حتى استشهد ووقف الإمام عليه السلام على مصرعه وأكبّ عليه يدعو الله تبارك وتعالى أن يطيب ريحه ويجمعه مع النبي وآله صلى الله عليه وآله . فهؤلاء لم يكن لديهم شيء يُذكرون به إلا موقفهم مع الإمام الحسين عليه السلام لكنه - لعظمته - كان كافياً لتخليدهم . نصروا ابن بنت نبيهم طوبى * نالوا بنصرته مراتب سامية